اقتصاديات الدواءصيدلة سريريةممارسة صيدلانية

أهمية إدراج علم اقتصاديات الدواء في الممارسة الصيدلانية والتعليم الصيدلاني في اليمن والدول العربيّة

بقلم الأستاذ المساعد الدكتور محمد أحمد الشقاع
جامعة عدن – كلية الصيدلة

مراجعة وتدقيق الدكتور الصيدلاني رامز القضماني
باحث بمرحلة الدكتوراه في مجال الصيدلة السريرية 
جامعة العلوم الماليزية – كلية الصيدلة
عضو المجلس العلمي لنقابة صيادلة سورية


مقدمة

تشكّل اقتصاديات الدواء مجالاً من مجالات أبحاث الرعاية الصحية من ناحية تقييم ومقارنة تكاليف العقاقير الدوائية وهدف هذه المقالة هو التأكيد على أهمية استخدام البحوث وعلوم اقتصاديات الدواء في الممارسة الصيدلانية وأهمية إدراجه ضمن التعليم الصيدلاني في مناهج ومقررات كليات الصيدلة في اليمن وبقية الدول العربية.

خلفية حول اقتصاديات الدواء 
سنتحدث هنا عن مفهوم وأهمية اقتصاديات الدواء في البلدان منخفضة الدخل، والمساهمات التي يقدمها علم اقتصاد الأدوية في الممارسة الصيدلانية والتعليم الصيدلاني في اليمن وبقية الدول العربية والحاجة الماسة لذلك؛ فعلم اقتصاديات الدواء إذا تم الاهتمام به، سيلعب دوراً متميزاً في اتخاذ قرارات حاسمه بشأن الخيارات التي يمكن اتخاذها فيما يخص العلاجات الدوائية والخدمات الصيدلانية والرعاية الصحية.

لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة في الاهتمام بتقييم منافع الأدوية في ظل ازدياد تكاليف الرعاية الصحية، ويتجلى هذا الاهتمام في الدراسات التي نشرت في العقد الماضي عن اقتصاديات الدواء. أدى الدور المتزايد الأهمية لإقتصاديات الأدوية في اتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بالأدوية والخدمات الصيدلانية إلى ضرورة أن يكون لدى الصيادلة والأطباء فهم أساسي لمفاهيم اقتصاديات الدواء؛ إذ يساعد التقييم الاقتصادي على اتخاذ قرارات بشأن التدخلات التي يمكن تحقيقها بما والتدخلات التي ينبغي تفاديها بما في ذلك الكفاية للتمويل. يبقى الهدف العام في هذه الأساليب هو رفع مستوى الكفاءة في استخدام الموارد الصحية الشحيحة لتحسين أوجه الرعاية الصحية.

التعريف بعلم اقتصاديات الدواء وأهميته

اقتصاديات الدواء هو فرع من الاقتصاد الصحي يتعامل مع كلفة الأدوية ويشمل أي دراسة تقارن التكاليف (الموارد المستهلكة) ( بوتمان 1996)، لذا فان تحليلات هذا العلم يسهل لصناع القرار الصيدلاني في مختلف هيئات الدواء اتخاذ قرارات حول ما إذا كان ينبغي إدراج الدواء في الصيغ الوطنية أو المستشفيات، كما أنّه يساعد الصناعات الدوائية على اتخاذ قرارات مسبقة بشأن تطوير الأدوية وكيفية تحديد الأسعار في السوق. إنّ الاستخدام غير المتناسق لتحليل اقتصاديات الدواء يمكن أن يكون عاملاً مساهماً في ضعف الموارد الشحيحة المستخدمة في البلدان منخفضة الدخل، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن ليس كل الأدوية الجديدة التي تمت الموافقة عليها والتي تروج لها شركات الأدوية تمتلك فوائد سريرية إضافية.

اقتصاديات الدواء والاقتصاد الصحي هو أداة تعطي الأولوية للتدخلات المختلفة للرعاية الصحية المتنافسة في بعض الأحيان لتوفير هذه الموارد وبالتالي معالجة الرعاية الصحية كسلعة، لكنّ الرعاية ليست سهلة مثل المنتجات الأخرى. يساعدنا علم اقتصاد الدواء على اتخاذ قرار مناسب لإستخدام الدواء، وينطبقعلى جميع مراحل تطوير الأدوية من قبل الشركات الدوائية بدءاً من مرحلة البحث عن الأدوية فالإنتاج والتسويق، فالأدوية لابد لها من تقييم للفاعلية والسلامة والتقييم الاقتصادي. يلجأ معظم الصيادلة في المستشفيات لصياغة صنع القرار بحيث تستخدم الأدوية بكفاءة وفاعلية نحو تحقيق معالجة دوائية آمنة واقتصادية في نفس الوقت. ببساطة نحن بحاجة إلى تقديم دليل على فعاليه العلاجات المستخدمة في معالجة مرض معين آخذين بعين الاعتبار تكاليف المعالجة المرتبطة بذلك قبل إدخال الدواء إلى السوق خاصةً قبل منح التراخيص.

يمكن للإقتصاد الدوائي أن يساعد في القدرة على تحمل التكاليف، وتأمين الدواء المناسب للمريض المناسب في الوقت المناسب، عبر إجراء مقارنة اثنين من الأدوية من نفس الزمرة العلاجية أو دواء مع دواء آخر له آلية فارماكولوجية مماثلة من حيث الكلفة الاقتصادية، وبالتالي مساعدة الصيادلة على اتخاذ قرارات علاجية رشيدة. إنّ علم اقتصاديات الدواء سيساعد في اتخاذ قرارات مهمة أثناء صنع السياسات الصحية بحيث يمكن تطبيقها على مختصي الرعاية الصحية مثل مقدمي الرعاية الصحية الأولية ومدراء الصحة، فتزايد الأدوية الجديدة قد يربك الأطباء والإداريين في اختيار أدوية مناسبة. من الجدير ذكره هنا أن يكون الصيادلة وطلاب الصيدلة (صيادلة المستقبل)على إلمام وفهم أساسي لمفاهيم علم اقتصاديات الدواء وطرق البحث المستخدمة فيه.

لماذا نحن بحاجة إلى اقتصاديات الدواء في اليمن والدول العربية؟

اقتصاد الأدوية هو عنصر في مجال الاقتصاد الصحي الأوسع الذي يركز على تكاليف وفوائد الأدوية، وتساعد تحليلاته صناع القرار في مؤسسات الرعاية الصحية والإداريين على تحقيق أفضل استخدام للموارد المحدودة في مجال الرعاية الصحيّة. من الأهمية بمكان تدريس اقتصاديات الدواء لصيادلة المستقبل في كليات الصيدلة في الدول العربية وخاصةً في اليمن، فعلى الصعيد الدولي، ارتفعت نسبة الكليات التي تقدم علم اقتصاديات الدواء لطلاب البكالوريوس من 41% في 1997 إلى 52% في عام 2004 علماً أنّه يدرّس بشكل أشمل للباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.

خلاصة القول 
ستلعب البحوث وعلم اقتصاديات الدواء دوراً متزايد الأهمية في اتخاذ قرارات حاسمه حول فوائد ومنافع واختيارات الأدوية والخدمات الصيدلانية، وستكون لها فوائد جمه في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة في مجال الرعاية الصحية في اليمن وبقية الدول العربية، وعلى صنّاع القرار التركيز على تدريس هذا العلم لطلاب الكليات الصحيه في الجامعات اليمنية والعربية.

لمشاركة مقالاتك ضمن مدونتنا الدوائية، يُرجى إرسال مقالك بملف Word عبر الإيميل التالي cpe4ever@gmail.com مع مراعاة كتابته بلغة عربية واضحة وسليمة وبأسلوب علمي مع وضع المراجع العلمية ليتم تقييمه ثم نشره ومشاركته مع أكثر من 400 ألف مختص رعاية صحية 

الدكتور الصيدلاني رامز القضماني

باحث بمرحلة الدكتوراه بتخصص الصيدلة السريرية .. عضو المجلس العلمي لنقابة صيادلة سورية ومؤسس فارمايند

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق